المحقق الحلي
893
شرائع الإسلام
بطلت القسمة لبقاء الشركة في النصيب الآخر . ولو كان فيهما بالسوية لم تبطل لأن فائدة القسمة باقية وهو إفراد كل واحد من الحقين . ولو كان فيهما لا بالسوية بطلت لتحقق الشركة . وإن كان المستحق مشاعا معهما ، فللشيخ قولان ، أحدهما لا تبطل فيما زاد عن المستحق والثاني تبطل لأنها وقعت من دون إذن الشريك ، وهو الأشبه . الثالث : لو قسم الورثة تركة ، ثم ظهر على الميت دين . فإن قام الورثة بالدين ( 180 ) ، لم تبطل القسمة . وإن امتنعوا ، نقضت وقضي منها الدين . النظر الرابع في أحكام الدعوى وهو يستدعي بيان : مقدمة ، ومقاصد . أما المقدمة : فتشتمل على فصلين : الأول : في المدعي وهو الذي يترك لو ترك الخصومة ( 181 ) ، وقيل : هو الذي يدعي خلاف الأصل ، أو أمرا خفيا وكيف عرفناه ، فالمنكر في مقابلته . ويشترط ( 182 ) : البلوغ ، والعقل ، وأن يدعي لنفسه ، أو لمن له ولاية الدعوى عنه ما يصح منه تملكه . فهذه قيود أربعة . فلا تسمع دعوى الصغير ، ولا المجنون ، ولا دعواه مالا لغيره ، إلا أن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينا لحاكم . ولا تسمع دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا . ولا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة ( 183 ) . فلو ادعى هبة ، لم تسمع حتى
--> ( 180 ) : أي : أعطوا الدين ( نقضت ) أي : بطلت القسمة ( وقضي منها الدين ) وقسم ما زاد ثانيا . ( 181 ) : لأن الخصومة تبدأ من ادعاء المدعي شيئا في يد آخر ( خلاف الأصل ) فالدار التي فيها زيد لو ادعاها عمرو وقال إنها لي ، فقول عمرو خلاف الأصل إذ الأصل إن الدار لزيد ( أمرا خفيا ) إذ كون الدار لزيد خفي ، أما كونها لعمرو فجلى ظاهر لأنها تحت تصرفه ( في مقابلته ) فعلى التصريف الأول : المنكر من إذا ترك هو لم يترك ، وعلى التصريف الثاني : المنكر يدعي وفق الأصل ، وعلى التصريف الثالث المنكر يدعي أمرا جليا . ( 182 ) : في المدعي . ( 183 ) : أي : صحيحة ملازمة ( الإقباض ) أي : تسليم الهبة إلى الموهوب له ، إذ بدونه لا تصح الهبة ، وكذا لا تسمع حتى يدعي التصرف إذ بدونه لا تكون لازمة ( رهنا ) إذ القبض معتبر في صحته ، وهكذا لو ادعى وقفا بناء على اعتبار القبض في الصحة .